ahmed

Thursday, June 29, 2006

لندن - مايو 1989

كان واقفاً على الشرفة متاملاً وجوه المارة.. صوت محمد عبده يصدح بأغنيته المفضلة "صوتك يناديني". لم تكن لفحات الشتاء القارس مؤثرة..كان في عالم آخر، كان في مكان آخر من العالم. جسده هنا و قلبه هناك

كان دائم التفكير، لم يتوقف قلبه عن السؤال عنها..كان عاجزاً عن اجابة كل هذه التساؤلات..كيف لهذا أن يحدث؟ أليس هو من يقصده الجميع عندما يعجزون عن حل مشكلاتهم؟ أليس هو من أجمع الكل على مقدرته الهائلة في تحليل شخصيات من يصادفهم في حياته و كأنه خبير في سيكولوجية النفس البشرية؟ كيف لا يستطيع الاجابة عن تساؤلات نفسه؟ هل كانت هي اللغز الوحيد في حياته و التي عجز عن حلها؟ كيف؟
و لماذا هي؟

كيف فشل عن فهمها؟ أكان غارقاً في هواها؟ أهي من أعمت بصيرته؟ كيف صدقها حين دلت كل المؤشرات على كذبها؟ كيف استطاع قلبه على منحها كل هذه الفرص المتوالية في حين تمنت الأخريات الحصول على فرصة واحدة ليحظوا يقلبه؟
كان فريداً بفكره..فريداً بشخصيته..كان يبهر الجميع بإلمامه بشتى المواضيع..كان يشعر بنظرات الرجال الحاسدة..كما كان يشعر بنظرات المعجبات من النساء..كانت النظرات تلاحقه أينما ذهب..بينما كان هو يلاحق نظراتها هي..هي فقط..

يعود لسؤال نفسه مرة بعد مرة..ماذا فعلت كي تخونك؟ ماذا فعلت كي تعاقب بهذه الطريقة القاسية؟ كيف لها أن تأتي بهذا القلب القاسي؟ أكان عبدالحليم محقاً عندما قال، ماكنتش اعرف ان العيون دي ممكن تخون بالشكل دا ولا كنتش اعرف ان الحنان ممكن يهون بالشكل دا....؟
أكان عبدالحليم يقصد سعاد حسني؟هو يعرف أن سعاد كانت حبه المجهول..التي لم يكن يدري عنها أحد...
يعود ليذكر أيامه معها..عاد لتلك الذكريات السعيدة..تذكر الليالي اللاتي أفضن بالحنان..تذكر همساتها له بأنها له للأبد..
تذرف عيناه الدموع..يسمع رنين الهاتف من الغرفة المجاورة..يجيب ليأتيه صوت الندم من مكان بعيد..عادت عيناه لتذرف المزيد من الدموع..ظنت هي أنها دموع فرح ..وكان ظنها خاطئاً

6 Comments:

Post a Comment

Links to this post:

Create a Link

<< Home